الشيخ الأميني
مقدمة 12
الغدير
على مرأى ومسمع ومشهد من الصحابة . نعم : قد كان بحسب العلامة الأميني " هذا حين يحتج لحديث الغدير - غدير خم - وحين يحقق روايته وسنده . . . ولكنه ذهب في البحث عن " الغدير " وراء كل مذهب ، وجاوز في تعمق الدرس والتقصي كل حد معروف عند المؤلفين حين يؤلفون ، وعند الباحثين حين يبحثون . . . نعم : لقد مضى " الأميني " الجليل في البحث على طريق وعر المسالك ، متشعب النواحي ، كثير المسائل ، ولم يزده السير في الطريق إلا مواصلة في السير ، كوجه البدر المنير يزيدك حسنا إذا ما زدته نظرا . . . ورأينا كتاب " الغدير " يمتد به الطريق إلى أجزاء تسعة ضخام تبلغ من الصفحات بضعة آلاف . . . ولا يزال الكتاب ينتظر من صبر العلامة " عبد الحسين " وإكبابه وتوفره على التنفير والتنقيب ما يمضي به إلى الغاية التي يستهدفها المؤلف ، حتى يتم الكتاب على الوجه الذي يرضي عنه الله ، والعلم الصحيح ، والضمير السليم . وقد يكون العلامة " الأميني " النجفي مشربا بحب الإمام علي وشيعته حين يبذل من ذات نفسه ، وحين يبذل من ماء عينيه ما يبتغي به الوسيلة عند أهل البيت العلوي الكريم . . . وقد يكون في عمله هذا مستجيبا لنداء المذهب الذي يدين به . . . فإن الحب يفرض على المحب من الالتزامات والارتباطات ما يسقط به وجه الاعتراض . ولكن الحق الذي يجب أن يجهر به : أن العلامة الأستاذ " عبد الحسين الأميني " لم يكن محبا متعصبا ، ولا ذا هوى متطرف جموح ، وإنما كان عالما وضع علمه بجانب محبته لعلي وشيعته ، وكان باحثا وضع أمانة العلم ونزاهة البحث فوق اعتبار العاطفة . . . ولا يلام المرء حين يحب فيسرف في حبه ، أو حين يهوي فيشتد به الهوى . . . ولكن اللوم يقع حين تميل دواعي الهوى بالمرء عن صحيح وجه الحق . . وما كان استاذنا الجليل في شئ من هذا ، وإنما كان باحثا وراء الحقيقة ، كاشفا النقاب عن وجهها ، معنيا نفسه بالوصول إليها سافرة الوجه ، واضحة المعالم . ونجد في الجزء الأول من " الغدير " رواة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم وقد رتبهم المؤلف وفق حروف الهجاء فبلغوا مائة وعشرة من أجلاء أصحاب الرسول